الشيخ محمد الصادقي الطهراني
373
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ريح عاصفة غدوها شهر ورواحها شهر ، تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، إلى الأرض التي باركنا فيها وسواها حيث أصاب « 1 » ( وكنا » من قبل ومن بعد وفي ذلك الذي علمناه وسخرناه « بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ » . وليس فقط تسخيرا لمن لا يعقل وليس له اختيار ، بل وسخرنا له « مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ . . . » : وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ 82 . « وَمِنَ الشَّياطِينِ » وهم بعضهم الذين استخدمهم لشاقة الأعمال « مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ » في البحر لاستخراج متاع منه « وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ » حيث « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ . . » ( 34 : 13 ) أم ودون ذلك ممانعلمه واللّه يعلمه « وَكُنَّا لَهُمْ » الشياطين العاملين له « حافظين » عن شيطناتهم وتخلفاتهم في اعمالهم لسليمان ، حفظا عن الهرب وأي إفساد وجرب ، لصالح الخدمة السليمانية . وعلّ الشياطين هنا تعم شياطين الجن والإنس ، وقد لا ينافيه « . . . وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ . يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ . . . » ( 34 : 13 ) فالشياطين نص في الكفار ظاهر في شياطين الجن والإنس ، والجن نص في الجن ظاهر في كفارهم وسواهم ، والنصان متوافقان في شياطين الجن ، فهم القدر المعلوم من عماله ، ثم يخرج مؤمنوا الجن والإنس ، ويبقى شياطين الانس في الظاهر الأول ، ولا ينافيه نص الجن لعدم الحصر .
--> ( 1 ) . راجع تفسير الآيتين في سبأ وص تجد فيهما تفصيل جريان الريح حيث أصاب